محمد حسين الحسيني الجلالي

205

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ » لم يَزِدْ . أخرجه الترمذي . ( جامع الأصول 2 : 380 ) وعن أهل البيت عليهم السلام : [ 489 ] بالاسناد إلى جميل بن درّاج ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ قال : « كان سبب ذلك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا تزوّج بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة لها ، ورأى زيداً يباع ، ورآه غلاماً كيّساً حصيفاً فاشتراه ، فلمّا نبّئ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دعاه إلى الإسلام فأسلم ، فكان يدعى زيد مولى محمّد ، فلمّا بلغ حارثة بن شراحيل الكلبيّ خبر زيد قدم مكّة وكان رجلًا جليلًا ، فأتى أبا طالب ، فقال : يا أبا طالب إنّ ابني وقع عليه السبي وبلغني أنّه صار لابن أخيك ، تسأله : إمّا أن يبيعه وإمّا أن يفاديه وإمّا أن يعتقه . فكلّم أبو طالب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : هو حرّ فليذهب حيث شاء ، فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له : يا بنيَّ الحق بشرفك وحسبك ، فقال زيد : لست أفارق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أبداً ، فقال له أبوه : فتدع حسبك ونسبك وتكون عبداً لقريش ؟ فقال زيد : لست أفارق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ما دمت حيّاً ، فغضب أبوه فقال : يا معشر قريش ، اشهدوا أنّي قد برئت منه ، وليس هو ابني ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : اشهدوا أنّ زيداً ابني أرثه ويرثني ، وكان يدعى زيد بن محمّد ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يحبّه وسمّاه زيد الحبّ . فلمّا هاجر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة زوّجه زينب بنت جحش ، وأبطأ عنه يوماً ، فأتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منزله يسأله عنه ، فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيباً بفهر لها ، فدفع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الباب فنظر إليها - وكانت جميلة حسنة - فقال : سبحان اللَّه خالق النور وتبارك اللَّه أحسن الخالقين . ثمّ رجع صلى الله عليه وآله وسلم إلى منزله ووقعت زينب في قلبه وقوعاً عجيباً ، وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال لها زيد : هل لك أن اطلّقك حتى يتزوّجك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فعلّك قد وقعت في قلبه ؟ فقالت : أخشى أن تطلّقني ولا يتزوّجني